إذاعة صوت الوطن


عملية إنزال سياسي في إسرائيل

الأحد، ١٢ مارس، ٢٠١٧ GMT+٠٢:٠٠ ٨:٥٨:٢١ ص بتوقيت القدس المحتلة
عملية إنزال سياسي في إسرائيل

محـمد يوسف الوحيــدي

دخول حركة فتح كبرى الفصائل الوطنية الفلسطينية إلى منظمة التحرير الفلسطينية ، كانت بمثابة كلمة السر التي أحيتها ، و قادتها إلى أن أصبحت  في عام 1969 الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ، بإعتراف عربي ، إسلامي ، بل و عالمي ، وجامعة لمعظم إن لم يكن كل الفصائل الفلسطينية الرئيسة تحت مظلتها. ويستثنى من ذلك بعض الجماعات الانشقاقية الصغيرة اضافة الى حركتي حماس والجهاد الاسلامي، اللتين ترفضان المشاركة فيها بتركيبتها الحالية وتطالبان باجراء التغييرات اللازمة التي تسمح لهما بالمشاركة فيها.

فهذه الحركة التي نادت في بدايات إنطلاقتها بالعمل المسلح طريقاً و أسلوباً لنيل الحقوق ، لم تغفل للحظة عن القيام بالدور الديبلوماسي و السياسي القيادي ، بداية من ترتيب البيت الفلسطيني ، و حق التمثيل الشرعي الوحيد لمنظمة التحرير ، بل و رغم زخم العمل العسكري و المقاوم في تلك الحقبة ، و مواكبتها لحرب الإستنزاف ، إلا أنها و منذ لحظة تأسيسها ، بنت هيكلها على أساس جناحين رئيسيين ، الجناح العسكري و الجناح السياسي .. هذان الجناحان ، كانا يعملان معاً منذ البداية ، بشكل متوازن ، و منسق.. ليس فقط في المواجهة المسلحة ، بل وفي عمليات الإنزال و الإبرار السياسي إن جاز لنا استخدام هذا التعبير ، فقد قامت فتح منذ نهايات الستينات بفتح ثغرة سياسية هامة جداً ، حيث آمنت بدور فلسطينيي 48 في الكفاح الوطني ، و تفهمت إمكانية و ضرورة الحوار مع القوى التقدمية و اليسارية الإسرائيلية . إستراتيجية " الثغرة " هذه و نقل الإشتباك السياسي إلى الجانب " الإسرائيلي " كان ضرورة  بعد أن أكملت إسرائيل إحتلال ما تبقى من فلسطين في العام 1967 .

كان لابد للمقاومة الفلسطينية أن يكون لها ذراع في العمق الإسرائيلي ، يتحرك و يؤثر أو يحاول أن يؤثر بالتوازي مع تحركات و توسعات الإحتلال في العمق الفلسطيني ، كل بأدواته و إمكاناته .  بما تقتضيه ظروف المعركة و الإشتباك سواء السياسي أو العسكري .


 
و قد قاد هذا الإتصال إلى مفاوضات مباشرة ، بدأت في مدريد و أوسلو ، و توقف بتمدد الإحتلال الإسرائيلي و عربدته في الضفة الغربية و ضرب و حصار غزة و محاولات تهويد القدس الشريف ، وربما كان هذا هو السبب أو أحد الأسباب التي دعت القيادة إلى التركيز خلال السنوات الماضية على التواصل بشكل أكثر قوة مع القوى العربية الفلسطينية ، و التقدمية الإسرائيلية في العمق الإسرائيلي ، سواء بالإتصالات السياسية المباشرة أو بالقوى الناعمة ، من إعلام و فنون و ثقافة و غيرها .

و في الظرف الآنية التي تشهدها الساحة الفلسطينية . و قيام الإحتلال بنقل ثقل و كثافة الإشتباك إلى عمق الكيان الفلسطيني المأمول ، حدود الدولة السياسية في إطار 67 ، و إحيائه لبعض الخرافات التاريخية و الحكاوي الموروثة عن يهودا و السامرة و المعبد و القدس ، و رغم التصدي الديبلوماسي الفلسطيني الناجز ، سواء بالإعتراف بعضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة بصفة مراقب ، و أنها دولة ذات حدود تحت الإحتلال ، و تأكيد الأونيسكو من زاوية ثقافية تاريخية أثرية ، على إسلامية الأقصى الشريف و القدس الشرقية ، إلا أن الظروف تقتضي إعادة ( الثغرة) بشكل أعمق و أوسع ، من خلال عملية " إنزال سياسي " باستخدام كافة الوسائل المتاحة ، ديبلوماسية وشعبية و ناعمة  لخلق حالة من التغلغل في العمق الإسرائيلي ، و تشكيل قوة ضاغطة ، بل منهكة ، للقوى اليمنية المتطرفة في إسرائيل و منهجها ، لابد من الرد على نقل الإشتباك إلى مناطق الحدود السياسية لدولة فلسطين المحتلة ، وربما هذا ما أدى ، إلى قيام فتح بإنشاء مفوضية متخصصة ، مهمتها الإتصال بفلسطينيي الداخل و وبالقوى الإسرائيلية التقدمية ، و أعتقد أن الآوان قد آن ، و أصبح القيام بإشتباك مضاد من جانبنا في عمق دولة الإحتلال  بثغرة  مؤلمة و مؤثرة و مكلفة ضرورة تفرضها التطورات على الأرض ، حتى يكف ، و يرضخ لنداء السلام و الإرادة الدولية ، و إن عدتم ، عدنا .

التعليقات